السيد هادي الخسروشاهي

41

في سبيل الوحدة والتقريب

الكريمة والروايات الشريفة إلّادليل على أنّ البر يفتقر في ديمومته ونموّه في الكيف والكم إلى تقوى البارّ للَّه‌تعالى ، كما أنّهما لا ينهضان ولا يظهران كحالة اجتماعية وسلوك عام لأبناء الأمّة إلّاإذا تناجى المسلمون بهما وتعانوا عليهما . والتعاون عليهما عمل جماعي يجب أن يمارس على صعيد الأمة لتتحقّق بذلك الأخوّة بأفضل صورها وأعلى رتبها ، وتكون عاملًا حاسماً في رفع ودفع كلّ صور الإثم والعدوان والعصيان من واقع الأمة ، وتوحيدها في المبدأ والمسار والمصير ، ورصّ صفوفها على صراط اللَّه المستقيم وسبيله القويم ، وفي ذلك قال اللَّه تعالى في محكم كتابه المجيد : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 1 » ، وفي آية أخرى قال اللَّه تعالى : « تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » « 2 » . 7 - الاستباق إلى فعل الخير وإشاعته لقد طفح القرآن الكريم والسنّة الشريعة بالدعوة إلى فعل الخير والاستباق إليه وإشاعته ، لكونه أعم الأسس الأخلاقية في تكوين الانسان الصالح والأمة الصالحة ، وبناء وحدتها ، وتطبيق مبدأ الأخوة بين أبنائها ، وذلك لاجتماع حقيقة الدين فيه . وقد صرّح القرآن الكريم بالسبب الكامن وراء الاختلاف والتفرّق وهو اتّباع الأهواء ، كما صرّح بالعلاج لهذا الداء الوبيل وهو الحكم بما أنزل اللَّه واستباق الخيرات ، فإنّها الأساس الأخلاقي الأمثل لتوحيد الأمة ورفع الاختلاف فيما بينها ، ومن آيات ذلك قوله تعالى : « وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ

--> ( 1 ) المجادلة : 9 . . ( 2 ) المائدة : 2 . .